محمد متولي الشعراوي
1161
تفسير الشعراوي
إن الذي يرائى يخسر كل حاجاته ، ولا يقدر على شئ مما كسب . ويقول الحق من بعد ذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) إن هذه الآية تعطى صورا تحدث في المجتمع البشرى . وكانت هذه الصور تحدث في مجتمع المدينة بعد أن أسس فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دولة الإسلام . فبعض من الناس كانوا يحضرون العذق من النخل ويعلقه في المسجد من أجل أن يأكل منه من يريد ، والعذق هو فرع قوى من النخل يضم الكثير من الفروع الصغيرة المعلقة عليها ثمار البلح . وكان بعضهم يأتي بعذق غير ناضج أو بالحشف وهو أردأ التمر ، فأراد اللّه أن يجنبهم هذا الموقف ، حتى لا يجعلوا للّه ما يكرهون ، فأنزل هذا القول الحكيم : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » . إن الإنفاق يجب أن يكون من الكسب الطيب الحلال ، فلا تأتى بمال من مصدر غير حلال لتنفق منه على أوجه الخير . فاللّه طيب لا يقبل إلا طيبا . ولا يكون الإنفاق من رذال وردئ المال . ويحدد الحق سبحانه وتعالى وسيلة الإنفاق من عطائه فيقول : « وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ » وهو سبحانه يذكرنا دائما حين يقول : « أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ » ألا نظن الكسب هو الأصل في الرزق . لا ، إن الكسب هو حركة موهوبة لك من اللّه . إنك أيها العبد إنما تتحرك بطاقة موهوبة لك من اللّه ، وبفكر ممنوح لك من